سميح دغيم

699

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

قلت : العالم قديم فهذا لا يدلّ على كون العالم قديما في نفسه ، وإلّا لكنّا إذا قلنا العالم قديم العالم حادث ، لزم كون العالم قديما وحادثا معا ، وذلك محال ؛ بل هذا الكلام يدلّ على حكمك بعدم العالم ، فثبت أنّ الألفاظ وضعت دالّة على الأحكام الزمنية ، لا على الأعيان الخارجيّة ، وإذا كان كذلك كان صرف الاستثناء إلى الحكم بالعدم أولى من صرفه إلى العدم ، لأنّ المدلول القريب للفظ هو الحكم الذهنيّ ، أما الأمر الخارجي فمدلول الذهن ، وصرف اللفظ إلى مدلوله القريب أولى من صرفه إلى مدلوله البعيد . ( لو ، 132 ، 11 ) مدنيّ - علم تدبير المدينة : وهو علم كيفيّة ضبط المدينة ورعاية مصالحها . وهذا العلم لا بدّ منه ، لأن الإنسان مدنيّ بالطبع ، فما لم يعرف كيفيّة بناء المدينة وترتيب أهلها على الدرجات المختلفة والمراتب المناسبة المؤدّية إلى تحصيل المصالح ودفع المفاسد ، فإنّه لا يتمّ المقصود إلّا به . وعلى الوجه الأول فإنّ هذا العلم جزء من العلم السياسي . ( شر 2 ، 13 ، 4 ) - إنّ الإنسان مدنيّ بالطبع ولا ينفكّ عن مخالطة الناس . ( ف ، 95 ، 10 ) مدنيّ بالطبع - اعلم أنّ الإنسان خلق مدنيّا بالطبع ، لأنّ الإنسان الواحد لا ينتظم مصالحه إلّا عند وجود مدينة تامّة حتى أن هذا يحرث ، وذلك يطحن ، وذلك يخبز ، وذلك ينسج ، وهذا يخيط ، وبالجملة فيكون كل واحد منهم مشغولا بمهم . ( مفا 26 ، 199 ، 22 ) - إنّ مصالح العالم ، إمّا أصول ، وإمّا فروع ، أمّا الأصول فأربعة : الزراعة والحياكة وبناء البيوت والسلطنة ، وذلك لأنّ الإنسان مضطرّ إلى طعام يأكله وثوب يلبسه وبناء يجلس فيه ، والإنسان مدني بالطبع فلا تتمّ مصلحته إلّا عند اجتماع جمع من أبناء جنسه يشتغل كل واحد منهم بمهم خاص ، فحينئذ ينتظم من الكل مصالح الكل ، وذلك الانتظام لا بدّ وأن يفضي إلى المزاحمة ، ولا بدّ من شخص يدفع ضرر البعض عن البعض ، وذلك هو السلطان ، فثبت أنّه لا تنتظم مصلحة العالم إلّا بهذه الحروف الأربعة . ( مفا 29 ، 242 ، 13 ) مدينة - اعلم أنّ الإنسان خلق مدنيّا بالطبع ، لأنّ الإنسان الواحد لا ينتظم مصالحه إلّا عند وجود مدينة تامّة حتى أن هذا يحرث ، وذلك يطحن ، وذلك يخبز ، وذلك ينسج ، وهذا يخيط ، وبالجملة فيكون كل واحد منهم مشغولا بمهم . ( مفا 26 ، 199 ، 23 ) مذكور - لا شكّ أن المعلوم والمذكور والمخبر عنه يدخل فيها الموجود والمعدوم . ( مفا 1 ، 12 ، 13 ) مذموم - أمّا الفرق بين المذموم وبين الملوم ، فهو أنّ كونه مذموما معناه : أن يذكر له أنّ الفعل